الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

171

اليوم الآخر

ويتّضح من الرواية انّ أصحاب علي والتابعين له باحسان والمتمسّكين بولايته والمتواجدين إلى جانبه على الحوض ، لن يكون لهم حساب ، ولن يتعرّضوا لأهوال الصراط والميزان وعقابهما ، وانّما ينتقلون من هذه النشأة إلى العالم الآخر من دون أن يمرّوا بذلك ( كناية على اليسر ) ليروا أنفسهم مع إمامهم . عليّ ساقي الكوثر تتحدّث بعض الأخبار عن انّ بعض الأموال يسقون أثناء موتهم من يد علي ( عليه السلام ) ماء الكوثر ، وهؤلاء هم خلّص الرجال من أهل الولاية . وربّما كان قول علي بن الحسين الأكبر ( عليه السلام ) ناظرا لهذا المعنى عندما خاطب أباه الحسين ( عليه السلام ) - وهو في الرمق الأخير من حياته‌بقوله : « وهذا جدّي قد سقاني بكأسه شربة لا أظما بعدها ، وهو يقول إنّ لك كأسا مذخورة » . وثمّة طائفة أخرى من الناس ، تطلب عند موتها الماء ، فيأتيها الشيطان بإناء فيه ماء بارد ، وعندما يسلب منهم الإيمان ، يسكب الماء أمام أعينهم إلى الأرض . انّ مواقف المحشر صعبة وعقباته مهولة ، بيد انّها يسيرة سهلة لأهل الولاية والتابعين لعلي ( عليه السلام ) باحسان ، فشيعة علي ومواليه يسقون الكوثر من يديه فلا يظمأون بعد ذلك أبدا « 1 » . ولكنّها ليست كذلك بالنسبة للكافرين والظالمين والمنافقين . ولكن علينا أن نعي جيّدا ، أنّ شيعة علي الذين تقصدهم الروايات ، هم السائرون على منهاجه حقّا في الحياة الدنيا . يوم يدعى كلّ أناس بإمامهم تحشر كل طائفة في يوم القيامة مع إمامهم الذي ائتمّت به في الحياة الدنيا « 2 » .

--> ( 1 ) ورد عن رسول الله ، قوله ( صلّى الله عليه وآله ) : « من أراد أن يتخلّص من هول القيامة ، فليتولّ وليّي ، وليتّبع وصيّي وخليفتي من بعدي عليّ بن أبي طالب ، فإنّه صاحب حوضي ، يذود عنه أعداءه ؛ يسقي أولياءه ، فمن لم يسق منه لم يزل عطشانا ولم يرو أبدا ، ومنس قي منه شربة لم يشق ولم يظمأ أبدا » . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص : 18 . [ المترجم ] ( 2 ) عن البي ( صلى اللّه عليه وآله ) قال : « فيه [ القيامة ] يدعى كل أناس بإمام زمانهم ، وكتاب ربّهم وسنة نبيه » . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 33 . [ المترجم ]